الشيخ أحمد الحملاوي
67
شذا العرف في فن الصرف
وتختصّ النون الخفيفة بأحكام أربعة : الأول : أنها لا تقع بعد الألف الفارقة بينها وبين نون الإناث ، لالتقاء الساكنين على غير حدّه ، فلا تقول اخشينان . الثاني : أنها لا تقع بعد ألف الاثنين ، فلا تقول : لا تضربان يا زيدان ، لما تقدم . ونقل الفارسيّ عن يونس إجازته فيهما ، ونظّر له بقراءة نافع : « ومحياي » بسكون الياء بعد الألف . الثالث : أنها تحذف إذا وليها ساكن ، كقول الأضبط بن قريع السّعديّ : [ المنسرح ] ش : 24 فصل حبال البعيد إن وصل - * الحبل وأقص القريب إن قطعه ولا تهين الفقير علّك أن * تركع يوما والدّهر قد رفعه « [ 61 ] » أي لا تهيننّ . الرابع : أنها تعطى في الوقف حكم التنوين ، فإن وقعت بعد فتحة قلبت ألفا ، نحو لنسفعا ، وليكونا ، ونحو : « [ 62 ] » [ الطويل ] ش : 25 وإيّاك والميتات لا تقربنّها * ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا « 1 » وإن وقعت بعد ضمة أو كسرة حذفت ، وردّ ما حذف في الوصل لأجلها . تقول في الوصل : اضربن يا قوم ، واضربن يا هند ، والأصل : اضربون واضربين ، فإذا وقفت عليها حذفت النون ، لشبهها بالتنوين ، فترجع الواو والياء ، لزوال الساكنين ، فتقول : اضربوا ، واضربي .
--> ( [ 61 ] ) البيت الثاني هو الشاهد رقم 245 من شرح شواهد المغني وفيه ذكر السيوطي أن ابن الأعرابي عزاه في « نوادره » إلى الأضبط بن قريع ( وهو شاعر جاهلي قديم ) وموضع الشاهد فيه قوله ( لا تهين ) حيث حذف نون التوكيد الخفيفة للتخلّص من التقاء الساكنين مبقيا الفتحة على النون دليلا على النون المحذوفة . ( [ 62 ] ) البيت من قصيدة للأعشى الكبير ميمون بن قيس ( ديوانه ص 137 ) يمدح بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه : وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الأوثان واللّه فاعبدا أراد فاعبدن فوقف بالألف . ( 1 ) البيت للأعشى الأكبر ميمون بن قيس ، وهو أعشى بني قيس بن ثعلبة من بكر بن وائل .